تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وبتعبير آخر : ان وجوب الحج الكلي الاقتضائي في الإسلام انما يوجب حجا واحدا على كل فرد وكذلك الصلاة المقيدة بوقتها والصوم المقيد بيومه . وهكذا . فرجع الحال إلى تصور فرد معين يمكن اتصافه . الأمر الثاني : اننا لو تنزلنا عن الوجه الأول وتصورنا للمتعلق نحوا من الكلية والسعة كما هو عقلا كذلك . إلا اننا يمكن ان نقول : ان ما قلناه من تعذر الاتصاف والزوال . انما هو الكليات الصرفة أو الواقعية . واما الكليات التي هي متعلق للأحكام الشرعية فهي خارجية لا بالمعنى الكامل بل بمعنى انها جزء من عالم الاعتبار ، وعالم الاعتبار جزء من عالم الخارج لا من عالم الواقع بذلك المعنى . ومن هنا نجد إمكان ان يتصف الكلي بالوجوب بعد ان لم يكن واجبا ، ثم يمكن ان يسقط المولى بوجوبه . ويجعله مستحبا أو مباحا أو حراما حسب ما يرى من المصلحة . غاية الأمر ان هذا لا يتحقق في عصرنا الحاضر لبُعدنا عن المولى ، وانما يتحقق في الموالي العرفية ، وكذلك يتحقق شرعا ممن هو واجب الطاعة كالولي العام أو الخاص . وعلى أي حال يصبح الكلي قابلا للاتصاف والزوال على كليته . وهذه الكليات لها وجود عرفي وانتزاعي أو اعتباري مثل الكتب ، فان كتاب الكفاية معنى كلي وكذلك القرآن الكريم أو ما وراء الفقه ، ونسخته مصداقه . وكذلك مثلا : منتجات المعمل الفلاني أو الذهاب إلى المصيف أو إلى بغداد من دون العزم على مكان محدد حقيقي وهكذا . وهي بمعنى عرفي كليات خارجية ليست من الحصة الأخرى من عالم الواقع . والنتيجة : ان هذا الوجود الكلي الخارجي الاعتباري أو الانتزاعي قابل
منهج الأصول — صفحة 433 | السيد محمد الصدر