ثانيهما : كون الصورة الذهنية التصورية كاشفة تلقائيا عن شيء خارجي وراءها . وهذا الكشف وان كان دقيا ، إلا أنه يعرفه العرف بطبعه تلقائيا ويتعامل على أساسه . فحين يقال : يجب علينا صلاة بعد الزوال . يتصورها العرف فردا خارجيا قائما بذاته . بالرغم من أنها لا زالت صورة ذهنية غير متحققة . فهذا الفرد العرفي التنزلي يصح فيه الاتصاف والزوال .
ولا يفرق في ذلك بين المباني من تحقق الوجوب قبل الوقت أو بعده . فإننا لو قلنا بتحققه قبله فإنه أيضاً يكون هذا الوجود الجزئي العرفي للصلاة واجبا . غاية الأمر ان الواجب منه هو المقيد بالزوال باعتبار تقييد المادة في نظر الشيخ الأنصاري . فقبل الوقت يجب فعلًا فرد من الصلاة بعد الزوال . وحيث كان الوجوب فعليا . كان الاتصاف حقيقياً .
فان قلت : فان الصفة متحققة قبل الزوال والموصوف متحقق بعد الزوال . فالاتصاف والتلبس غير متحقق بناء على هذين المسلكين ( الفصول والتقريرات ) . فيكون الاستعمال مجازيا ، بل هو من التصور المتيقن من المجازية . لأنه قبل التلبس .
وأحسن جواب على ذلك ان يقال : ان فرد الصلاة المتصور عرفا غير خاص بالوقت ، بل هو متصور دائما كما هو واضح . ففي الإمكان تصوره قبل الوقت ووصفه بالوجوب بناء على هذين المسلكين .
إلا أنه مع ذلك يبقى المطلب قابلا للمناقشة من حيث إن الواجب هو الفرد الصحيح الجامع للشرائط بما فيها شرط الوقت . فيلزم انفصال الصفة عن الموصوف . ما لم يدخل الوقت .
فان قلت : فنحن قبل الوقت نتصور الصلاة المقيدة بالوقت .
منهج الأصول — صفحة 430
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٠