فان الاستعمال صحيح ، ولا نقول كما يقول هو ، بان استعمال المجاز بدون قرينة صحيح . بل هذا المورد من باب آخر : وهو استعمال المجاز بدون علاقة مجازية مصححة ، فلا تفيد القرينة في تصحيحه ، لاشتراطهما معا في المجاز .
ثانياً : انه يمكن ان يقال بوضوح بان الاستعمال حقيقي وليس بمجازي ، بمعنى ان الحج واجب في الإسلام . والاقتران فيه كامل وليس فيه تسامح أصلا . مع أنه قد لا يكون واجبا في ذلك الحين على أحد إطلاقا . لعدم حصول الاستطاعة . أو نمثل بوجوب الجهاد الذي يبعد تحقق موضوعه أو بوجوب إنقاذ النفس المتحرمة مثلا ، وغير ذلك .
والجواب على كلا الوجهين واحد . وهو ان الوجوب المحمول عليه تارة يراد به الوجوب الفعلي وأخرى الوجوب الاقتضائي . فان قصد الوجوب الفعلي ، كان مجازا أو غلطا إذا كان بدون علاقة مصححة ، كما لو قال الفقير أو المريض : الحج واجب عليّ أو في ذمتي . فهو كذب وليس مجازا .
وان قصد الوجوب الاقتضائي أو الحرمة أو الاستحباب أو الوضع ، بمعنى انه مأمور به في الجملة في الإسلام فهو حق واستعماله حقيقي . لأن التلبس متحقق فعلا .
فان قلت : فان ما هو متعلق الحكم هو الكلي وقد سبق ان الكلي مما لا يمكن تلبسه أو زوال التلبس فلا يقع مصداقا أو صغرى لباب المشتق .
قلنا : هذا يجاب بأحد أمرين :
الأمر الأول : نفس ما قلناه في المستوى السابق من الكلام . من حيث إن ظواهر اللغة عرفية والعرف لا يفهم الكليات بوضوح وانما يفهم الافراد . فما هو متصف هو الفرد العرفي الخيالي أو التنزيلي .
منهج الأصول — صفحة 432
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٢