والتسخير وغير ذلك كثير . ولم يقل أحد انها استعمالات مجازية . في حين ان تعريف المجاز منطبق عليها تماماً ، لأنها موضوعة للطلب أو للطلب الإلزامي . فاستعمالها في غيره مجاز . لأنه الاستعمال في غير المعنى الموضوع له . والمفروض ان العلاقة موجودة والقرينة متحققة .
فان قلت : فان الشيخ الآخوند يرى وضع الحروف لمعنى عام وكلي فيمكن استعمالها مجازا .
قلنا : 1 - هذا على خلاف ما تسالم عليه المشهور قطعا .
2 - النقض بأمور كثيرة موضوعة لمعنى كلي ، ولا يقرّ المشهور باستعمالها المجازي كمواد الأفعال . ولعل أوضح أمثلته قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) . بتفسير المادة بالمعرفة ، فيكون الاستعمال مجازيا . ولم يقل به أحد .
إلى حد يمكن اعتبار هذا التعبير من غرائبه قدس سره . لأنه قال : واما الصيغة فهي حقيقة على كل حال . لأنها استعملت في الطلب . ومراده من الإطلاق ما نص عليه يعني سواء استعملت في الطلب المطلق أو المقيد . فإنها موضوعة لمطلق الطلب أو استعمال الكلي في حصته حقيقة .
فان قلت : فإنه يمكن ان يكون بين الحقيقة والمجاز نسبة التناقض . فحيث انتفى المجاز ولو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ثبت وصف الحقيقة .
قلنا : إذن تكون كل استعمالات الأفعال والحروف حقيقة . مع أنها يعتبرونها كقسم ثالث غير المجاز والحقيقة ، أو بتعبير آخر : يعتبرون النسبة بين الحقيقة والمجاز هي العدم والملكة ، وليس التناقض كما زعمنا في الإشكال . ولا نعلم أن الشيخ الآخوند ماذا سوف يجيب لو سألناه بهذا السؤال .
منهج الأصول — صفحة 435
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٥