وعلى أي حال ، فالأمر لا يخلو من حالين : اما ان يكون الشرط حاصلا كالزوال والاستطاعة أم لا ؟ . فهنا مستويان من الكلام :
المستوى الأول : ما إذا كان الشرط حاصلا أو يفترض حصوله أو بلحاظ حصوله - كما يعبر في الكفاية - فقد قال الشيخ الآخوند قدس سره انه استعمال على الحقيقة مطلقا .
أقول : لأنه مورد التلبس ، والجري على المشتق في حال تلبسه حقيقة . أو هو القدر المتيقن من الاستعمال الحقيقي .
نعم ، يبقى إشكال أشار إليه الشيخ المشكيني قدس سره . وذلك بعرض منا : ان القدر المتيقن ما إذا اتحد حال الجري وحال النطق . بحيث يكون واجبا في الحال . اما إذا اختلف . فقد يقال بمجازيته لأنه ليس حال النطق متحققاً .
وجوابه : كما اتفق عليه الشيخ الآخوند والشيخ المشكيني ، انه ما دام الجري بلحاظ حال التلبس يكون الاستعمال حقيقيا ، وان لم يكن فعلا متحققا ولذا قال الآخوند : على الحقيقة مطلقا ، يعني سواء كان متحققا حال النطق أو لم يكن . أو قل : في الأزمنة الثلاثة ما دام شرطه متحققاً .
فان قلت : فإنه تلبس افتراضي وليس حقيقيا فينبغي ان يكون مجازيا .
قلنا : نعم هو افتراضي ، إلا أن خصوصية الذهن في الكشف عن الواقع خارج الصورة الذهنية انه يراه متلبساً فعلا . فيراه موضوعا أو صغرى للاستعمال الحقيقي . وهذا يكفي . سواء كانت الصورة الذهنية مطابقة للواقع في علم الله أم لا ؟ أو من باب الجهل المركب . فان هذا لا دخل له في اللغة عموما وفي المفاهيم التصورية خصوصا .
منهج الأصول — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٧