إلا أن هذا بمجرده لا يتم إلا أن يتمم بما قلناه من ظهور رجوع القيد ابتداء إلى النسبة الراجعة إلى المحمول . ومعه لا حاجة إلى المقدمة الثانية والثالثة في هذا التقريب . فإنه ان بقي بدون تتميم . يرد عليه :
أولًا : منع الكبرى . وهو قولنا : ان المتأخر رتبة يكون قيدا لما هو متأخر رتبة . فان هذا يحتاج إلى دليل . وهو مفقود .
ثانياً : ان تقدم المرتبة في الجملة الجزائية ثبوتي ، يعني للنسبة والمحمول . وتقدم المرتبة بجانب الشرط على جانب الجزاء إثباتي . فيتعدد عالم الإثبات عن عالم الثبوت .
اللهم إلا أن يقال : ان النسبة والمحمول في جانب الجزاء كما هو متأخر ثبوتا كذلك إثباتا . إلا أن هذا يحتاج إلى استئناف دليل أيضاً .
ثالثاً : ان تقدم جانب الشرط إثباتا على جانب الجزاء ليس دائميا ، بل ما إذا أريد بيان العلة بعد اخذ المعلول مسلما . فيقال : ان العلة لهذا المعلول هكذا . ولكن قد يكون العكس ، وذلك : بان تؤخذ العلة مسلمة ويراد بيان معلولها . ومعه يكون جانب الشرط متقدما إثباتا على الجزاء كما هو متقدم ثبوتا .
وعلى أي حال ، فقد أثبتنا من كل ما سبق إمكان رجوع القيد إلى الهيئة ثبوتا وتعينه بظهور عرفي معتبر إثباتا .
ومعه لا مجال للفرض الذي نسب للشيخ الأنصاري من تردد القيد في رجوعه إلى الهيئة أو إلى المادة . واستظهارة انه راجع إلى المادة .
اما عدم الترديد فواضح . لأننا قلنا بان الظاهر رجوعه إلى الهيئة . فلا
منهج الأصول — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٦