رابعاً : اننا يمكن ان نقول : ان نتيجة ما قلنا هو تقييد المحول أو الهيئة . وليست النسبة في طرف الجزاء بحد ذاتها .
إلا أن هذا لا يتم بمجرده - بعد التنزل عن الأجوبة السابقة - : لأننا قلنا إن القيد أولًا وبالذات هو النسبة ومن ذلك نفهم تقييد الهيئة - يعني صيغة افعل - التي هي طرف النسبة . فإذا فسد أو تعذر رجوع القيد إلى النسبة تعذر رجوع القيد إلى الهيئة .
اللهم إلا أن نلتفت إلى دليل آخر يتكون من عدة مقدمات :
الأولى : ان الهيئة في صيغة افعل وان كانت معنى حرفيا ، إلا أنه كلي بكلية طرفيه وهو مفهوم المادة الدال على الماهية والمكلف . فيكون قابلا للتقييد .
الثانية : ان المأمور به اسبق رتبة من الأمر ثبوتا . لأنه يفترض واقعيته أو إمكانه ليؤمر به . إذن فالمتعلق أو الموضوع في جانب الجزاء اسبق رتبة من الهيئة . كما أنه اسبق رتبة من النسبة في جملة الجزاء . لأن النسبة تطرأ في المرتبة المتأخرة عن طرفيها .
وعندئذ نقول : ان الجملة في جانب الشرط وان كانت بمنزلة العلة ثبوتا للجزاء ، فتكون متقدمة عليه رتبة ثبوتا . إلا انها متأخرة عنه إثباتا وإعلاما . لأننا نريد بيان العلة للمعلول .
الثالثة : ان ما يكون متأخرا رتبة وهو الشرط يكون قيدا لما هو متأخر رتبة وهو النسبة أو المحمول دون ما هو متقدم رتبة وهو الموضوع أو المادة وهو متعلق الأمر .
منهج الأصول — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٥