الأمر الثاني : ان نفهم من النسبة الصفة أو المحمول . فان المهم في الماشي صفة المشي وليس ذات الماشي وهكذا . فنسبة أو انتساب المشي إليه تعني النظر إلى المشي الذي هو صفته أو محموله .
فإذا طبقنا ذلك على الشرط والجزاء في الشرطية في مثال : إذا جاء زيد أكرمه . نقول : ان المهم في طرف الشرط هو الصفة وهي المجئ . والمهم في طرف الجزاء هو الصفة وهو الوجوب الذي هو صفة الإكرام في الدلالة المطابقية للجملة . وهو ينتج : ان المهم هو النظر إلى المحمولين أو الصفتين في طرفي الشرط والجزاء . وهو ينتج : ان الجملة الشرطية الأساسية انما تعقد علاقة بين المحمولين لا بين الموضوعين . يعني ليس بين زيد والإكرام . بل بين المجئ والوجوب . وانما تنعقد العلاقة بين الموضوعين في طول المجئ والعلاقة بين المحمولين .
وهذا ينتج بصراحة ان القيد قيدا للهيئة . لأننا نريد من القيد محمول جانب الشرط ، ومن الهيئة محمول جانب الجزاء .
وهذا هو السر في الاستظهار الساذج الذي ادعاه في المحاضرات ، وهو المطابق للوجدان . إلا أن عرضه بسذاجة يعتبر مصادرة أو قولا بلا دليل بخلاف محاولة إقامة القرائن عليه .
ويمكن الجمع بين هذين الأمرين بمركب أدق . لأن المطابق للواقع هو كون الشرطية الأساسية تعقد علاقة بين النسبتين . لا بين المحمولين ولا بين الموضوعين .
إلا اننا نستطيع ان ندعي عرفا ولغة : ان النظر إلى النسبة هو بعينه النظر
منهج الأصول — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٣