الوجه الثاني : ان المورد ليس صغرى منها جزما ، فإنه لا يوجد عموم لا في طرف المادة ولا في طرف الهيئة . وانما غايته انه من تعارض الاطلاقين لا العموم والإطلاق .
وهذا من الوضوح إلى حد يكون تسجيله في المحاضرات بلا موجب . والشيخ ذكر ذلك - حسب قوله - في مبحث التعادل والتراجيح لا في المقام . فتطبيق تلك الكبرى على المقام ضرورية البطلان .
كما أن ظاهر المحاضرات ان الشيخ قدس سره استدل على تقديم العام الشمولي على الإطلاق البدلي ، بكبرى تقدم العام على المطلق التي ذكرناها . وهذا يراد به أحد أمرين :
الأمر الأول : ان يكون فيما سماه : العام الشمولي أحد أدوات العموم ككل وجميع . فيتقدم ذلك على الآخر ، سواء كان هو البدلي أو الشمولي . كل ما في الأمر اننا نتصور ان العام الشمولي هو المحتوي على الأداة . لأنه أقرب إلى معنى العموم .
الأمر الثاني : ان يكون كلا اللفظين خاليا من أدوات العموم . فيكون كلاهما إطلاقا يثبت بمقدمات الحكمة ، لا بالأداة . فيكون من تعارض الاطلاقين بما هما اطلاقان ، وليس من تعارض العام والمطلق . فلا يكون صغرى لكبرى تقدم العام على المطلق . وهذا واضح إلى حد نجلّ الشيخ الأنصاري عن ذلك . ومجرد تسمية الشمولي منهما بالعام لا يقتضي تقدمه ، ما لم يتصل بأداة العموم .
فإذا بطل هذا الأسلوب ، تعين الانتقال إلى الأسلوب الثاني :
الأسلوب الثاني : وهو انه متى تعارض الإطلاق الشمولي مع الإطلاق
منهج الأصول — صفحة 409
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٩