علاقة بين نسبة الجملة في طرف الشرط والنسبة في طرف الجزاء لا أكثر . فكذلك في الجمل الإنشائية . وعندئذ لا يكون جزاء الشرط افراديا بل جمليا .
ان كان هذا مراده ، فهو لا خلو من وجاهة . إلا أنه مع ذلك قابل للخدشة : بان الظاهر هو الربط الشرطي بين الموضوعين : وهو زيد في الشرط وإكرامه في الجزاء . ومعناه رجوع القيد إلى المادة . اللهم إلا أن نستظهر رجوع الربط الشرطي إلى المحمولين : وهو المجئ والوجوب . إلا أن هذا يحتاج إلى نكتة زائدة لم يكف هذا المختصر في المحاضرات لبيانها .
وعلى أي حال ، فان مجرد رجوعه إلى النسبة الجملية لا يكفي . لأنها متساوية النسبة بين المحمول والموضوع فيها . ومعلوم ان تقييد كليها غير محتمل ، فيعود الأمر إلى تقييد أحدهما ، وحيث تتساوى نسبة النسبة بين طرفيها ، فيكون رجوعه إلى أحدهما بلا مرجح لا ثبوتا ولا إثباتا .
اللهم إلا أن نقول : أحد أمرين :
الأمر الأول : ان نقتصر على نفس المضمون : وهو العلاقة بين النسبتين في الشرط والجزاء . إلا اننا نقول : ان معنى النسبة هو اتصاف الموضوع بالمحمول . وهذا الاتصاف متأخر رتبة عن الموضوع نفسه . فالمجئ في طرف الشرط متأخر رتبة عن زيد . والوجوب في طرف الجزاء متأخر رتبة عن الإكرام .
فرجوع القيد إلى النسبة معناه رجوعه في الرتبة المتأخرة عن موضوعه . يعني انه ليس قيدا للمادة التي هي موضوع الجزاء . وهذا يكفي . وانما هو قيد للنسبة أو الهيئة الجملية فيه .
منهج الأصول — صفحة 402
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٢