بسبب تحققه .
فان رجع هذا الكلام إلى ما قلناه من تفسير الملاك بالعلة الغائية ، فلا بأس . لأن هناك شيئان موجودان : شيء قبل الأمر وهو الفكرة ، وشئ بعد الامتثال وهو التعيين .
وبذلك يبرهن على وجود الملاك بحكم العقل النظري . مضافا إلى برهان الامامية عليه بالعقل العملي من باب قبح أمر الحكيم بدون ملاك .
فهنا نقول بالعقل النظري : ان التشريع أو قل إصدار الأمر وجود تكويني له كل أقسام العلل الأربعة ومنها العلة الغائية ويستحيل ان يوجد أي شيء بدون علة غائية .
وفائدته : ان هذا البرهان مما ينبغي ان يقبل به الأشاعرة المنكرون للعقل العملي ، فيلزمهم القول بوجود الملاكات للتشريع وان لم يقولوا بها .
وعلى أي حال ، فان رجع كلام المحاضرات إلى ذلك فلا بأس .
واما إذا لم يرجع فمعناه وجود ملاكين للتشريع : أحدهما سابق على الأمر ، والآخر لاحق للامتثال . وهو مما لم يقل به أحد . وكأنه بالامتثال يسقط الملاك السابق رتبة ويتحقق الملاك اللاحق رتبة . وبذلك نجمع بين الفكرتين المتهافتتين في كلام المتأخرين من الأصوليين : من أن الملاك يوجد أو ينعدم بالامتثال . فيقال هنا : ان الملاك السابق رتبة يسقط وينعدم ، والملاك اللاحق للامتثال يوجد ويتحقق :
إلا أن تحقق الملاك كوجود كامل غير محتمل إلا أن يحمل على
منهج الأصول — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٧