تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بسبب تحققه . فان رجع هذا الكلام إلى ما قلناه من تفسير الملاك بالعلة الغائية ، فلا بأس . لأن هناك شيئان موجودان : شيء قبل الأمر وهو الفكرة ، وشئ بعد الامتثال وهو التعيين . وبذلك يبرهن على وجود الملاك بحكم العقل النظري . مضافا إلى برهان الامامية عليه بالعقل العملي من باب قبح أمر الحكيم بدون ملاك . فهنا نقول بالعقل النظري : ان التشريع أو قل إصدار الأمر وجود تكويني له كل أقسام العلل الأربعة ومنها العلة الغائية ويستحيل ان يوجد أي شيء بدون علة غائية . وفائدته : ان هذا البرهان مما ينبغي ان يقبل به الأشاعرة المنكرون للعقل العملي ، فيلزمهم القول بوجود الملاكات للتشريع وان لم يقولوا بها . وعلى أي حال ، فان رجع كلام المحاضرات إلى ذلك فلا بأس . واما إذا لم يرجع فمعناه وجود ملاكين للتشريع : أحدهما سابق على الأمر ، والآخر لاحق للامتثال . وهو مما لم يقل به أحد . وكأنه بالامتثال يسقط الملاك السابق رتبة ويتحقق الملاك اللاحق رتبة . وبذلك نجمع بين الفكرتين المتهافتتين في كلام المتأخرين من الأصوليين : من أن الملاك يوجد أو ينعدم بالامتثال . فيقال هنا : ان الملاك السابق رتبة يسقط وينعدم ، والملاك اللاحق للامتثال يوجد ويتحقق : إلا أن تحقق الملاك كوجود كامل غير محتمل إلا أن يحمل على
منهج الأصول — صفحة 397 | السيد محمد الصدر