وبهذا ظهر الجواب الفني التفصيلي على ما جعل برهانا عندهم على فعلية الإرادة قبل تحقق الشرط . من أنه لو لم تكن الإرادة فعلية وثابتة قبل الشرط ، فكيف يتصدى المريد لجعل الخطاب والأمر من أول الأمر . مع أن الخطاب والجعل من مقدمات المراد ولا يعقل التحرك نحوها من دون فعلية الإرادة .
فإنه قد اتضح ان الباعث على الخطاب والجعل هو الإرادة الثابتة المتعلقة بالجامع ، والتي هي فعلية قبل تحقق الشرط وبعده وتتطور إلى إرادة متعلقة بالجزاء كلما تحقق الشرط في الخارج .
أقول : وفي الحقيقة يكون الأمر والجعل لمنع حصول ارتفاع كلا فردي الجامع ، بحيث يحصل العطش بدون شرب الماء . فيأمر بشرب الماء على تقدير العطش ليحصل أحد فردي الجامع مع انتفاء الفرد الآخر .
كما أنه من الواضح جدا ، ان قاعدة ضمنية أخذت مسلمة وهي قياس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية . لوضوح ان الأمثلة التي ذكرها انما هي في الإرادة التكوينية بل إن ملائمة القوى أيضاً كذلك . فلابد ان يفرض انهما من نوع واحد تكويناً . وان المصلحة تعود في التشريعية إلى المولى وتكون ملائمة مع قواه بغض النظر عن العبد ، يعني انه لا يقول : إذا عطشت فاشرب الماء . وانما يقول : إذا عطشت فاجلب لي الماء .
إذن ، هذا أول الإشكالات بالنسبة إليه . لأننا نؤمن ان الملائمات والملاكات كلها خاصة بالمكلفين ولا تشمل الشارع بحال . بل هذا شامل حتى للتشريع الدنيوي القانوني فضلا عن التشريع الإلهي . فإذا صدقت القاعدة بأنه لا يفعل إلا بالملائمة . إذن يستحيل صدور أي تشريع الهي . لانعدام الملائمة كما هو واضح ومبرهن .
منهج الأصول — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٧