بالتغاير ، بمعنى ان الموجود هو ذات الإرادة لا متعلقها كما سبق ان احتملنا . ويكون الوجود وجودا لذات الإرادة .
فهنا اما ان نتكلم على مستوى العرف ، واما على مستوى العقل . اما العرف فلا يفهم للوجود معنى زائدا على الماهية ، بل يقول : ان ما هو المتحقق هو ذات الماهية فقط . وهذا فهمه في كل شيء . فالوجود ليس متحققا بحياله عرفا لكي يكون مطلقا أو مقيدا . فرجع القيد إلى الموجود الذي هو الإرادة فيرد إشكالان :
الأول : انها إرادة مشروطة وموجودة بدون شرطها .
الثاني : ان الموجود بما هو موجود أو في طول وجوده لا يكون قابلا للاشتراط . وانما الاشتراط يؤثر في المرتبة السابقة على وجوده . والمفروض اننا تحدثنا عن إرادة موجودة . فلا تكون قابلة للاشتراط .
واما عقلا فنسأل : ان هذا الوجود المطلق للإرادة المشروطة . هل أوجب تحقق الإرادة أم لا ؟ فان أوجب تحققها فهو خلف شرطيتها . وان لم يوجب فهو خلف كونه وجودا لها . ولا يمكن الزعم بان وجود الشيء يتحقق ومع ذلك يبقى الشيء معدوما ، فإنه من اجتماع النقيضين .
يبقى احتمال واحد يمكن ان ندافع به عن الشيخ النائيني في نظريته هذه . وذلك لأنه قال في تقريراتي : ان الموجود بهذا الوجود الفعلي ليس هو الإرادة الفعلية ، بل هو الإرادة المعلقة .
ومعه في الإمكان ان يقال : ان الموجود بذلك الوجود الفعلي ، وعالم الجعل هو الإرادة في عالم المجعول ، حين يتحقق شرطها . وحينئذ تكون الإرادة موجودة بوجود شرطها كما أن الوجود موجود .
منهج الأصول — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٤