تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فلربما كان مقصوده : ان الإرادة مطلقة وذيها مشروط . ولا يراد هنا بذيها المكشوف الثانوي كما في الأطروحة الأولى ، بل وجوده النفسي القائم بالإرادة مباشرة والذي هو عين الإرادة ولا يختلف عنها إلا بالتحليل العقلي . ونسبتها كنسبة الوجود إلى الموجود . ومعه لا يكون قد فكك بين الوجود والموجود ، فسقط إشكال التقريرات . إلا أنه على هذا الفهم في الحقيقة ، ارجع القيد إلى المراد فبقيت الإرادة مطلقة . مع سكوته عن الإشكال الذي التفت إليه الآخرون . وهو ان الإرادة مشروطة بشرط ذيها ولا توجد إلا عند وجود شرطه . فكيف أصبحت الآن موجودة ؟ وقد قالت النظرية الأولى انه اخذ على نحو اتفاقي . إلا أن هذا متروك في هذه النظرية والإشكال عليه وارد . فان قلت : فإننا قلنا إن أحدهما عين الآخر خارجا ، فالقيد الراجع إلى أحدهما راجع إلى الآخر . فلا إشكال . جوابه : أولًا : ان هذا معناه ان الإرادة مشروطة . والمشروط عد م عند عدم شرطه ، فكيف كانت موجودة . هذا مستحيل . ثانياً : ان المراد بالذات عين الإرادة خارجا ، إلا أنه غيرها عرفا وعقلا . اما عقلا ، فلتغايرهما بالتحليل كما سبق . واما عرفا ، فلأن المراد غير الإرادة والمطلوب غير الطلب . فقيد أحدهما لا يسري إلى الآخر . إلا أن يقال بالملازمة . وانه كلما تقيد المراد تقيدت الإرادة . فيأتي الإشكال السابق من حيث إن الإرادة تصبح مشروطة وموجودة بدون شرطها ، وهو محال . واما أصل النظرية إذا كانت كما فهمها في التقريرات ، فساقطة أيضاً ، سواء قلنا بوحدة الوجود والموجود أو تغايرهما . فان قلنا بالوحدة فواضح . وان قلنا
منهج الأصول — صفحة 353 | السيد محمد الصدر