أقول : كما أنه مبني على أن فاعلية الأمر فاعلية عقلية وهو الذي ذهب إليه من ظهور حقيقة الأمر بالوجوب عقلا .
وفي تقريراتي : انه برهن عليه : بان الوجود الخارجي للاستطاعة لا يعقل ان يكون مؤثرا في نفس المولى ابتداء . وانما يكون مؤثرا بلحاظه وتصوره . وهو شرط فعلي متحقق مع الإرادة .
أقول : يحتاج ذلك إلى ضم مقدمة أخرى : وهي ان نتصور الموضوع ( كالاستطاعة ) اسبق رتبة من الإرادة ليكون واقعا في عللها ، واما إذا تصورناه في رتبة الإرادة لم يفدنا شيئا ، لأنها انما توجد بوجود شرطها وموضوعها المتقدم عنها رتبة .
إلا أن هذا - اعني تقدم تصور الموضوع على الإرادة رتبة - صحيح . لأنه يدخل في سلسلة علل الإرادة من حيث تأثيره في التصديق بالمصلحة . فيكون اسبق رتبة . وانما عبروا مجازاً وتسامحاً ، من باب ان كليهما من عالم النفس .
ثم قال في تقريراتي : ان هناك فارق آخر بين النظرتين : وهو الجواب على عدم فعلية الإرادة ومحركيتها نحو الشرط . فقد أجابوا عليه هناك بان القيد اخذ في المراد بوجوده الاتفاقي .
إلا أن أصحاب هذه النظرية يجيبون بجواب آخر : وهو : ان الإرادة منوطة بلحاظ الاستطاعة ، ومن نتائج ذلك تكوينا : ان فاعلية الإرادة منوط بوجود الملحوظ : وهو وجود الاستطاعة خارجا .
أقول : يعني انه حين يتحقق منشأ انتزاع العلة وهو الاستطاعة ، يتحقق منشأ انتزاع المعلول وهو المراد أو فعلية الوجوب .
منهج الأصول — صفحة 342
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٢