واما الافتراض الثاني ، فهو يعني تأخر أو تخلف الإرادة عن المراد . فاما ان نقول إنها عندئذ إرادة ناقصة وليست تامة . لأنها لو كانت تامة ، لوجبت طاعتها . واما ان نقول : انها إرادة تكوينية وليست تشريعية كما قلنا ، لأنها تكوينا لبيان الأمر لا أكثر ، ولذا لا يجب طاعتها .
ثم قال السيد الأستاذ قدس سره : إذن ، فلا الوجدان تام ولا البرهان تام . بل البرهان على خلاف ذلك ( يعني النظرية الأولى السابقة ) أي دعوى فعلية الإرادة المشروطة على الإطلاق . وانها غير مربوطة بالشرط أصلا . وانما الشرط في المراد لا في الإرادة .
والبرهان على بطلانه ينشأ من مشكلة أشرنا إليها ( كما في تقريراتي ) حيث قلنا : انهم التفتوا إلى أن الشرط إذا كان قيدا في المطلوب كان واجب التحصيل . فيصبح تحصيل الاستطاعة للحج واجبا .
وعالجوا ذلك : بان الاستطاعة اخذ وجودها الاتفاقي قيدا في الحج . ومعه يستحيل سريان الإلزام إليه وانبعاث الإيجاب نحوه . لأنه بمجرد الإلزام يخرج عن كونه اتفاقياً ، فلا يتحقق قيد المطلوب .
إلا أنه جواب ناقص . لأنه يفسر لنا انه لماذا لا يسري الإلزام المولوي إلى القيد . لكن لا يفسر لنا عدم ترشح الشوق الغيري إلى هذا القيد في عالم الشوق . فإنه يلزم من الشوق النفسي نحو المقيد ترشح شوق غيري نحو القيد .
وان كان المولى لا يستطيع ان يلزم به ، لأنه إذا ألزم به خرج عن كونه قيدا . مع أن المولى لا يحب القيد في كثير من الأحيان . بل أحيانا يبغضه . لأنه يكون حراما فمثلا : وجوب الكفارة مشروط بالإفطار عمدا ، وهو مبغوض للمولى . وإذا رجع القيد إلى المشروط لكان معناه ان حب المولى للكفارة
منهج الأصول — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٩