فعلي . فيلزم ان يترشح شوق من الشرط إلى المشروط ( بالعكس ) مع أنه مبغوض غاية البغض .
واخذ القيد بوجوده الاتفاقي يمنع عن الإلزام به . لا انه يمنع عن حبه والشوق إليه . لأنه كل من اشتاق إلى المقيد ، فقد اشتاق إلى قيده .
أقول : وهذا من الغرائب . فإنه يمكن ان يجاب على أكثر من مستوى واحد :
المستوى الأول : ان يقال : انه كما أن قيد الاستطاعة أو غيره قيد اتفاقي في الوجوب ، كذلك هو قيد اتفاقي في الشوق . فهو يشتاق فعلا إلى الحج المترتب على الاستطاعة الاتفاقية لا مطلق الحج .
المستوى الثاني : اننا نعرف من قيد الوجوب قيد الشوق . لتناسب العلة مع المعلول ، إذ لو كان الشوق مطلقا لكان الأمر مطلقا . وحيث إن الأمر مقيد ، فالشوق مقيد بنفس سنخ قيده .
المستوى الثالث : ان الشوق لو كان مطلقا لكان غير مناسب مع علته ، وهي الغرض أو الملاك ، ومع معلوله وهو الأمر . اما مع الأمر فواضح . لأنه مقيد بالوجود الاتفاقي للشرط . واما الملاك فالمفروض انه كذلك أيضاً . فكيف كان الشوق بينهما مطلقا ؟
المستوى الرابع : ان كبرى من اشتاق إلى شيء اشتاق إلى قيده . لا نقبل بها على سعتها ، وانما يشتاق إلى القيد الذي صار قيدا بوجوده المطلق . فالذي يشتاق إلى الصلاة ، يشتاق إلى الطهارات الثلاث . ولكن الذي يشتاق إلى المقيد ، لا يشتاق إلى القيد الاتفاقي .
منهج الأصول — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٠