فان الأمر يكون غيريا لو سلمناه . ولكن إرادة الأمر . وكذلك إرادة المقدمات كإرادة الوضوء للصلاة ، ليست إرادة غيرية .
ثالثاً : اننا لو طبقناها على الإرادة الجزئية المشروطة ، لم تصح . لعدم تحققها قبل شرطها : وهو دخول الوقت إلا بنحو الواجب المعلق الذي لا نقول به .
وفي تقريراتي قال : وهذا البرهان يمكن ان يجاب عليه بأحد افتراضين قاطعين للاستدلال . لأنه إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .
الافتراض الأول : ان يقال : ان صدور الخطاب من المريد لعله باعتبار ملاك نفسي قائم في الخطاب ، لا بصفته مقدمة من مقدمات المراد . فلا يكون صدوره كاشفا عن فعلية إرادة الحج . بل تكون للمولى إرادتان : أحدهما : تكوينية مطلقة هي إرادة نفس الخطاب ، والأخرى تشريعية مشروطة وهي إرادة الحج .
الافتراض الثاني : اننا لو سلمنا كون الأمر لمحض الاستطراد إلى إرادة مراده الأصلي . فلعل صدور الخطاب يكون من قبيل المقدمات المفوتة ، فلا تكون كاشفا عن فعلية الإرادة للمراد .
فان المولى لو كان يعلم بتحقق شرط الإرادة في حينه ، وانه سوف يعجز عن إبلاغ الخطاب في حينه لكل مكلف . فهو من الآن يُصدر هذا الخطاب ، فيكون هذا مقدمة لمطلوب لم ينجز طلبه بعد . وهو الذي يسميه الأصوليون بالمقدمة المفوتة ، وليس صادرا من اجل كون الإرادة فعلية .
أقول : اما الافتراض الأول ، فهو خلف المقدمية ، إلا أن نقول : ان إرادة المقدمة تكوينا هي إرادة استقلالية كما قلنا ، وليس مجرد افتراض .
منهج الأصول — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٨