ومن هنا يتضح ان الوجه السابق كأنه يتحدث عن الإرادة الجزئية ، وهذا كأنه يتحدث عن الإرادة الكلية . وهذا هو الخلط الذي أشرنا إليه .
ولو أردنا ان المشروط هو الإرادة الجزئية . فهو اما مستحيل . لأن وجود المشروط قبل شرطه مستحيل ، واما يلزم منه المصير إلى الواجب المعلق . بينما فعلية ووجود الإرادة التشريعية الكلية على مجموع المكلفين لا يلزم منه الواجب المعلق .
نعم ، لو قلنا إنها طلب فعلي ، يلزم منه وجود الواجب المعلق منذ صدر الإسلام . وهو غير محتمل وخاصة قبل وجود المكلف أصلا . ولكننا قلنا إنها ليست إرادة تشريعية وانما هي إرادة تكوينية لإصدار الأمر لا أكثر . ومن ثم لا تجب طاعتها . كما سبق .
ويبدو ان لهذا البرهان الأخير ثلاث تقريبات :
التقريب الأول : وهو ما يتحصل من تقريرات الهاشمي .
وحاصله : مركب من صغرى وكبرى : اما الكبرى فهي انه لا يمكن ان تترشح الإرادة نحو المقدمات إلا بعد فرض فعلية الإرادة نحو ذي المقدمة . والصغرى : انه قد ترشحت الإرادة إلى المقدمات بالأمر ، لأن الأمر مقدمة لإيجاد الامتثال . فهو يدل على فعلية الإرادة لذي المقدمة .
التقريب الثاني : ما يتحصل من تقريراتي .
وحاصله يختلف بأمرين عما في تقريرات الهاشمي : الأول : انه عبر بأنه يتعلق إرادة غيرية بالأمر في طول تعلق الإرادة النفسية بالواجب المشروط . الثاني : ان ظاهر التقريرات : ان المطلوب للمولى هو الامتثال ، بينما ظاهر
منهج الأصول — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٦