فغير ملتفت إليها إطلاقا . وسياق الحديث كأنه عن الإرادة الجزئية ، وهي التي اخذ فيها الوجود ألاتفاقي للوقت ( الشرط ) قيدا . ونحو ذلك . ولم يؤخذ في الإرادة الكلية . والإرادة الجزئية غير متحققة للغفلة .
وكذلك قوله : ان الإرادة موجودة ولا يختلف حالها قبل وجود الشرط وبعده . فإنها :
1 - تتحدث عن الإرادة الجزئية .
2 - انها أقرب إلى الوجوب المعلق ، بل هو كالصريح به .
ومن ثم يكون ما أوردناه على الوجه الوجداني ، يأتي على البرهاني أيضاً .
ثم إنه يبرهن بوجه برهاني آخر في التقريرات : ان نفس تصدي المولى وتحركه نحو طلب الفعل من العبد بنحو الواجب المشروط قبل تحقق الشرط ، برهان على فعلية الإرادة في نفس المولى . لأن تشريع الإيجاب مقدمة بحسب الحقيقة وتصدي من المولى لإيجاد المراد خارجا . ولا يمكن ان تترشح الإرادة نحو المقدمات ، إلا بعد فرض فعلية الإرادة .
أقول : يحتاج إلى ضم مقدمة أخذها مسلمة ، وهي ان فعلية المعلول دال على فعلية العلة . أو قل : ان وجود المعلول دال آناً على وجود المعلول . وصغراها : ان الأمر هو معلول الإرادة موجود يقيناً ، إذن ، فالإرادة التي هي علته موجودة يقيناً .
وهذا صحيح بالنسبة إلى الإرادة الكلية . لأنها في الحقيقة غير مشروطة بشيء . وانما هي مطلقة وفعلية . واما الإرادة الجزئية ، فهي غير موجودة لعدم وجود شرطها .
منهج الأصول — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٥