عدم الإرادة نهائيا خارج عن محل البحث . بل لابد من فرض وجود إرادة في الجملة . وحينئذ يقال : هل ان هذه الإرادة فعلية قبل تحقق الشرط أم لا ؟ فان فرض كونها فعلية ، فلا بد من رجوع القيد إلى المراد لا محالة . وهو المطلوب . وان فرض انها ليست فعلية ، فهذا خلاف الوجدان القاضي بوجود فرق بين ما قبل تحقق الشرط كالإنسان قبل مرضه وتحققه بعد المرض . فهذا يدل على فعلية الإرادة قبل الشرط أيضاً .
ولو نسبناها إلى نظريتنا نجد فيها خلطا بين ما سميناه بالإرادة الكلية والإرادة الجزئية . وكذلك بين الإرادة الجزئية قبل وجود شرطها كدخول الوقت وبعده .
كما ينبغي الاعتراف ان هذا كله من الإرادة المطلقة . واما الشرط كله فراجع إلى المراد أو المتعلق ، سواء منه الاتفاقي الذي لا يجب تحصيله ، أو الذي يجب تحصيله كالطهارات الثلاث .
وفي العبارة إشكال : ان هذا الذي لا يجب تحصيله شرط في الإرادة لا في المراد . ولو صح لاستحال وجود الإرادة قبله . لأن المشروط عدم عند عدم شرطه . وحيث إن الإرادة موجودة وجدانا ، فهو ليس قيدا للإرادة بل المراد .
وانما ينفع هذا الإشعار لأجل التوهيم بنفي الواجب المعلق . لأن هذا الشرط إذا رجع إلى المراد وكانت الإرادة مطلقة . فقد حصلت الإرادة قبل الشرط . وهو معنى الواجب المعلق ، وهم لا يقولون به كما لا نقول به .
مضافا إلى أن الدليلين غير كافيين : اما الوجدان فباعتبار إمكان الغفلة بل تعينها . كيف ومشهور الأصوليين يذهب إلى الحديث عن المولى العرفي . كل ما في الأمر ان الإرادة الكلية ملتفت إليها حين الجعل . واما الإرادة الجزئية
منهج الأصول — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٤