أخرى .
بل ظاهرهم ان الشرط موجود ، فان جاز رجوعه إلى الإرادة ، أرجعناه إليها ، وان استحال ذلك أرجعناه إلى المتعلق . ونتيجته : ان الشرط مع إمكان رجوعه إلى الإرادة يكون مقدمة وجوب ، ومع الاستحالة يكون مقدمة وجود يعني واجب ، وهذا من الغرائب التي لا وجود لها في الشريعة . إذ لا يوجد شرط ولا واحد مشكوك ، بل كلها متعينة من حيث إحدى الناحيتين .
وهنا أولًا نبين الرأي الممكن ، ثم نتعرض لآراء الآخرين :
وهنا ينبغي تقسيم الإرادة إلى حصتين : كلية وجزئية ، فالكلية هي الموجودة بالجعل الأصلي في صدر الإسلام ، والجزئية هي الموجودة في مرتبة المجعول . فيما إذا دخل الوقت أراد مني الشارع المقدس الصلاة وجوبا .
اما الإرادة الجزئية فلا إشكال فيها . لأنها مشروطة بشرطها ولا توجد قبل شرطها إلا بناء على الواجب المعلق الذي لا نقول به . وينفيه المشهور أيضاً . فهي تابعة لقانون العلية الاعتيادي .
واما الإرادة الكلية ، فهي ليست إرادة تشريعية بالمعنى الحقيقي ، بل هي إرادة بيان التشريع أو قل منظور إليها بصفتها طريقا إلى الإرادات الجزئية . ومن ثم لا تجب طاعتها إطلاقا ، ما لم تحصل الإرادات الجزئية بوجود موضوعاتها .
ومن هنا لم تكن تلك الإرادة مشروطة ، بل مطلقة . لأنها تمثل إرادة بيان التشريع وهي فعلية ومطلقة ومؤثرة في معلولها وهو الأمر الكلي الواقع على موضوع كلي مقدر الوجود ومكلف كلي مقدر الوجود . فقد ارتفع الإشكال من كلتا الناحيتين . ولا توجد إرادة مشروطة ولكنها موجودة قبل شرطها . كما لم يوجد الأمر بلا إرادة . لأنه قبل الوقت لا إرادة ولا أمر ، وبعد الوقت إرادة
منهج الأصول — صفحة 332
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٢