الهاشمي من حيث إنه يرجع حسب الحقيقة إلى تحصيص الواجب بخصوص الحصة التي يعقبها الشرط . وهذا ليس بابه باب الشرط والتأثير حقيقة ليقال : كيف أثر المتأخر في المتقدم ؟
أقول : وانما هو قيد ذهني مقارن لدى المولى . وهذا يكفي .
واما بالنسبة إلى الامتثال ، فجوابه ما ذكر في تقريراتي ، وحاصله : ان الشرط المتأخر غير دخيل في وجود الامتثال خارجا ليلزم المحذور . وانما له دخل في التحصيص الذهني .
أقول : لابد ان يراد بالتحصيص هنا وجود المصداق الكامل المصداقية للحصة المأمور بها . وهذا لا يكون إلا بوجود الصوم المتعقب أو الملحوق بالغسل . فالمهم ان القيد في عالم الجعل ، يكون في أحد الأزمنة الثلاثة وجزئيه يكون كما هو مطلوب . والشرط المتأخر ليس سبباً تكوينياً في وجود الامتثال السابق عليه . فلا إشكال من هذه الناحية . واما التسبيب إلى اتصافه بأنه ملحوق ، فهذه الصفة انما تنتزع بعد حصول الشرط المتأخر لا قبله .
فان قلت : فان الامتثال كيف يتصف بذلك بعد انعدامه وتصرمه .
قلنا : انه يمكن الجواب عليه على مستويات ثلاث :
1 - في علم الله : انه بعد ان يحصل الشرط يحصل الاتصاف . والأزمنة الثلاثة في علم الله زائلة كلها . أو قل : ان الامتثال من أول وجوده متصف بالملحوقية ، لكون الشرط المتأخر في علم الله ، حاصل من حينه .
2 - في عالم التكليف : ان الشارع لا يريد من المكلف إلا حصول أمرين في زمانين وقد حصل . أو قل : انه من حين الجعل كان يعلم بانعدام الامتثال
منهج الأصول — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠١