تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
عالم المجعول وجود منشأ انتزاعها في أحد الأزمنة الثلاثة . ولا يتم ما قاله الشيخ الآخوند من التفصيل بينهما . تبقى الإشارة إلى حكمه الفقهي . فإنه ان كان توصليا فلا إشكال . واما إذا كان عباديا ، فماذا ينبغي ان ينوي المكلف وهو جاهل بالوجوب . لجهله بحدوث الشرط في المستقبل . والاحتمالات ثلاثة : نية الوجوب . وهي منافية لاحتمال عدمه . بل تكون تشريعا محرما . ونية الاستحباب . وهي منافية لاحتمال وجوده . ونية رجاء المطلوبية . وهو مما لا يقبله المشهور . فان نوى الاستحباب غفلة أو عمدا ، ثم تحقق شرطه . فهل يجب عليه القضاء أو الإعادة أم لا ؟ . كل ذلك من اجل ضعف أصل المسألة : وهو كون الشرط المتأخر ، شرطا للتكليف أو الوجوب . ومن هنا يتضح وجه حكمة الشارع في تركه . بل من الممكن القول : ان المكلف يمكن ان يجري استصحاب عدم تحققه في المستقبل ، ان قلنا به . فيترك محتمل الوجوب ويعمل محتم الحرمة . طبقا لأصالة البراءة . ثم إذا تحقق الشرط ، كان واجبا وحراما . فهل يتسجل عليه الذنب ؟ وبتعبير آخر : ان الشرط المتأخر اما ان يكون اختياريا ، كالاستطاعة أو قهريا ، كالوقت . فان علم بحدوثه في وقته ، وجب . وان لم يعلم : فإن كان اختياريا ، كان له العزم على تركه لكي لا يتسجل عليه الوجوب . فيترك المتعلق طبقا لذلك . وان كان قهريا ، كان له استصحاب عدمه . ومن هنا يتضح وجه الحكم في تركه في الشريعة بالرغم من إمكانه . مضافا إلى أنه غير عرفي ، حيث يقال للفرد : ان الفعل الفلاني واجب عليك الآن . لأن شيئا ما يحدث في المستقبل ، أو إذا حدث وانما يتكلم