الشارع مع الناس بلسانهم ومستواهم العقلي المحدود .
وهنا قال في تقريرات الهاشمي : اما بلحاظ عالم الجعل فتارة يقرب المحذور فيه بصيغة استحالة تأثير المتأخر في المتقدم . وجوابه : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره . وأخرى يقرب بما يستفاد من كلمات المحقق النائيني قدس سره ، كمحذور آخر يرد حتى إذا افترض ان الشرط هو اللحاظ للشرط . وحاصله : لزوم التهافت في عالم اللحاظ لدى الجاعل . لأن المولى إذا أراد ان يوجب على العبد مثلا صوم يوم السبت على تقدير ان يغتسل ليلة الأحد . فلابد له من تقدير ولحاظ صدور الغسل منه ليلة الأحد . وهذا التقدير تقدير انتهاء يوم السبت ومضيه والفراغ منه . فكيف يمكنه ان يوجب على هذا التقدير صوم يوم السبت .
والجواب : ان تقدير الغسل في ليلة الأحد لا ينحصر في تقديرها ماضية وفي الزمان السابق . بل أمر التقدير والفرض واللحاظ بيد الملاحظ . فله ان يلاحظ ذلك مستقبليا . أي يقدر ان العبد سوف يصلي في الليلة القادمة . لأن تحديد ظرف المقدر من حيث فرضه مستقبلا أو ماضيا يكون بيد المقدر نفسه ، فلا يلزم أي تهافت في اللحاظ .
واما بلحاظ عالم المجعول . فقد تقدم تقريب الإشكال فيه عن مدرسة المحقق النائيني قدس سره والجواب : ما سنذكره في بحث الواجب المشروط من إنكار وجود عالم حقيقي باسم عالم المجعول . لأنه لو أريد بالمجعول الذي يفرض تحققه بعد تحقق الجعل حين فعلية موضوعه وجود شيء نسبته إلى الجعل انه مجعول ذلك الجعل ، فهذا غير معقول ، لأن الجعل والمجعول كالإيجاد والوجود شيء واحد مختلفان بالاعتبار والإضافة .
منهج الأصول — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٨