2 - انه من المستبعد ان القدماء قصدوا ذلك . بحيث يكون هناك اطمئنان فعلي بعدم كلا القصدين .
وعلى أي حال فقد قربنا هنا احتمال أو إمكان وجود دلالة بنحو اللازم العقلي . فهل يعني ذلك : ان نفسر الاقتضاء به ؟
كلا . لأننا عرفنا ان هذه الدلالة ( الاثباتية ) فرع البرهان ( الثبوتي ) السابق على الملازمة بين الإتيان والسقوط . فيكون ذلك أولى بكونه وجها : أولًا : لأنه ثبوتي . والثبوت أولى وأشرف وارسخ من الإثبات . ثانياً : انه اسبق منه رتبة . لوضوح ترتب هذا عليه . والأخذ بالأسبق رتبة هو الأولى . وان كان هذا في نفسه صحيحاً . إلا أن معناه صحة كلا الأمرين ، لا صحة الدلالة بدون ملازمة ثبوتية . لوضوح انه لولاها لانتفت الدلالة .
ثم إنه قال في المحاضرات : وهذا ( يعني انتهاء الأمر بانتهاء أمده ) هو المراد من الاقتضاء في عنوان المسألة ، لا العلة في الأمور التكوينية الخارجية ، كما هو واضح .
أقول : لو قصدنا من العلية : العلل الخارجية ، كسببية النار للإحراق والضوء للإبصار والسقوط للارتطام ، لما كان هذا منها . وهذا واضح كما قال .
ومعه فقد يقال : بان المعنى الثاني للاقتضاء وهو العلية يكون غير تام . لعدم العلية هنا لأن العلية ما كان خارجيا ، وهنا ليس بخارجي ، فلا تصدق العلية . فيكون العنوان عاطلا باطلا أساسا .
وجوابه : انه لا دليل على اقتصار مصطلح العلية بذلك ، بل بالتأكيد انه أوسع من ذلك . وخاصة ونحن نتحدث في الفقه والأصول لا في الفلسفة والمنطق .
منهج الأصول — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩