( وقد كان الأول هو معنى المقتضي ، والثاني هو العلية التامة وقد انتهينا منهما ) .
قال الشيخ الآخوند في الكفاية : لا بنحو الكشف والدلالة ، ولذا نسب إلى الإتيان لا إلى الصيغة .
أقول : كونه منسوبا إلى الإتيان واضح ، لأن الضمير المقدر في ( يقتضي ) يعود إلى الإتيان . والإتيان ليس له كشف ودلالة لأنه فعل . والفعل لا دلالة له ، لعدم الدلالة الوضعية ، وعدم فرض الدلالة العقلية وغيرها من الدلالات غير الوضعية .
وكونه غير منسوب إلى الصيغة أيضا واضح لعدم رجوع الضمير إلى الأمر أو الصيغة . والصيغة لها دلالة ، فلو كان الضمير راجعا إليها كان المراد بالاقتضاء : الدلالة . إلا أنه غير راجع إليها .
هذا محصل مراد الشيخ الآخوند هنا .
ويرد عليه :
أولًا : انه حين قال : لا الكشف والدلالة . يعني ذلك رأيه . وحين قال : ولذا نسب إلى الإتيان لا إلى الصيغة . يعني رأي غيره .
فغاية ما يتحصل : ان رأيه هو : ان رأي الأقدمين هو ذلك . وهذا غير مطابقة الأمر للواقع في نفسه . اللهم إلا أن تؤخذ صحة العبارة مسلمة ولو بدون برهان . كما هو ظاهر السياق أيضا ، وهو كما ترى .
ثانياً : ان الفعل قد تكون له دلالة ، فان كانت وضعية ، كالإشارة فهو . والا أمكن أن تكون له دلالات التزامية عقلية . فمن الممكن القول : بعد ضم البرهان
منهج الأصول — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧