الله في أحد الأزمنة الثلاثة ، ولو في المستقبل . وهذا يكفي .
قلنا : نعم ، لو تنزلنا عن الإشكال الأول . لكن : أولًا : ان هذا لا مصداق له في الفقه إطلاقا . ثانياً : انه لا يجب إيجاد الشرط المتأخر لأنه شرط الوجوب . أو قل : انه الموضوع ، ولا يجب إيجاد الموضوع . فلو حج ، وكان حجه مشروطا باستطاعة متأخرة ، لم يجب عليه إيجاد الاستطاعة . فإن لم يوجدها ، انكشف استحباب حجه . وان أوجدها صدفة ، انكشف وجوب حجه . فهل يقبل المشهور هذه النتيجة ؟
وبتعبير آخر : اننا قلنا تبعا للمشهور ، بل المتسالم عليه : ان شرط الوجوب أو الموضوع لا يترشح عليه من الوجوب شيء . ولا يجب إيجاده . والمفروض اننا نتكلم الآن عن الشرط المتأخر للوجوب . فهو مصداق للشرط المتأخر ، وهو مصداق لشرط الوجوب أيضاً . فمن هذه الناحية لا يحتمل اتصافه بالوجوب ، متقدما كان أو متأخرا .
نعم ، لو حصل على سبيل الصدفة ، كان القول بوجوب الامتثال السابق عليه ممكنا ، بعد منع القياس على الموارد التكوينية ، وإمكان عالم الجعل فيه ، كما عرضه الشيخ الآخوند .
فان قلت : فان وجود الحكم الجزئي في الذمة ، موجود تكويني . فيحتاج إلى علة .
قلنا : نعم . انه يحتاج إلى علته المناسبة له في أحد الأزمنة الثلاثة : والمفروض انها جميعا متحققة .
وإذا سرنا بهذا الاتجاه ، لم يبق فرق بين عالم الجعل وعالم المجعول . فكما يشترط في عالم الجعل أصل وجود العلة اللحاظية ، كذلك يشترط في
منهج الأصول — صفحة 286
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٦