نعم ، هو يتحول من عدم تحقق شرطه إلى تحققه . ولا محذور فيه . ولكن يستحيل ان يوجد قبل تمامية علته .
وان لم يكن المشروط موجودا - كما هو الغالب - لزم تأثير الموجود في المعدوم .
فان قلت : فان العلة توجد المعلول بعد عدمه . ولا بأس بذلك .
قلنا : هذا لا ينطبق هنا بعد فوات وقته الشرعي على ما هو المفروض . وبتعبير آخر : ان الشرط المتأخر ليس علة تامة ، وانما هو جزء العلة . وهو انما يؤثر مع اجتماع سائر الأجزاء . اما حدوث جزء منها بعد زوال جزء ، فلا يؤثر . والأمر هنا كذلك بعد خروج الوقت .
ثم إن الشيخ الآخوند عمم الإشكال إلى الشرط المتقدم أيضاً . وأوضح أمثلته : الطهارات الثلاث . لأنه قياسا على العلل التكوينية . فلم يوجد المعلول عند وجود علته ، ووجوده بعد زوالها معناه انه وجد بدون علة . وهو خلاف الضرورة العقلية . ولا يفرق في ذلك بين جزء العلة أو جميعها أو المقتضي أو الشرط . فإنها جميعا يجب عقلا ان تجتمع في زمن واحد مع المعلول . ولا يجوز ان تتقدم أو تتأخر .
بل حتى في المقارن العرفي ، كالقبول بالنسبة إلى الإيجاب . لتصرمه زمانا . وكذلك القبض بالنسبة إلى الصرف والسلم والهبة اللازمة . ونحو ذلك .
ثم قسم الشيخ الآخوند الكلام إلى مقامات ثلاث :
الأولى : ما إذا كان الشرط المتأخر شرطا للتكليف ، يعني لأصل الحكم . وهو ما سبق ان أشرنا انه لا مثال له في الشريعة . وعليه ، فينبغي حذفه من علم
منهج الأصول — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٢