هذا ما قاله مع شيء قليل من التدقيق والتوضيح . وأضيف الآن : انه ان فرض تأثير الشرط المتأخر في الزمان الثاني . فاما ان يفرض تأثيره في الماضي أو في الحاضر . وكلاهما باطل . اما الماضي فهو من تحصيل الحاصل . لأن العمل قد حصل فعلا على ما هو المفروض في وقته . وتحصيل الحاصل مستحيل . أو قل : هو من التأثير في المعدوم . لأن الامتثال انتهي . نعم لو نظرنا إلى الماضي ، كان موجودا . إلا أنه خلف كون التأثير في الحاضر .
لا اننا نقول هنا - كما قال - : يلزم منه انقلاب الواقع وهو محال . لأنه ليس المتوقع من الشرط المتأخر ان يقلب الواقع . بل المفروض انه شرط متأخر لواجب حاصل فعلا من العبد المطيع . وإلا لم يكن شرطا حقيقة . وليس المتوقع منه ان يقلب الموجود معدوما ، يعني الامتثال إلى عدم الامتثال ، ولا المعدوم إلى موجود ، يعني عدم الامتثال والعصيان إلى امتثال . لتطبق عليه كبرى استحالة انقلاب الواقع . بل ما ينطبق عليه هو كبرى تحصيل الحاصل .
نعم ، هو يقلب واقع المشروط إلى حصول شرطه ، بعد ان لم يكن حاصلا . وهذا يتحقق بتحقق الشرط المتأخر نفسه . ولا محذور فيه من هذه الناحية .
وان كان تأثيره في الحاضر ، أي من وجود الشرط المتأخر نفسه . فاما ان يفرض ان المشروط باق أو غير باق ( وهو غالبا يفرض غير باق . ومن هنا سمي بالشرط المتأخر ) . فان فرض باقيا لزم أحد أمرين :
1 - أنه يكون خلف كونه شرطا متأخرا ، بل يكون من الشرط المقارن .
2 - انه من تحصيل الحاصل . لأن معنى بقائه : وجود واستمراره . فتأثير العلة بما هو موجود من تحصيل الحاصل .
منهج الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨١