كان التقسيم ممكنا أيضاً .
وواضح لمن يتأمل : ان الإشكال في الشرط المتأخر ، ناشئ من قياس العلل الشرعية على العلل التكوينية . فان صح هذا القياس ، استحال الشرط المتأخر . لاستحالته في العلل التكوينية . وان بطل هذا القياس ، أمكن الشرط المتأخر في الشرعيات .
وبناء على ثبوت هذا القياس ، فأحسن من بينه هو السيد الأستاذ في كل من تقريرات الهاشمي وتقريراتي : إذ قال ما مؤداه ببيان منا : ان امتن الأدلة لاستحالة الشرط المتأخر ان يقال :
ان الشرط المتأخر : اما ان يفرض انه لا يؤثر ( لأنه متأخر ) في مشروطه شيئا ، أو انه يؤثر . اما على الأول : فهو خلف الشرطية . إذ لا نتعقل للشرطية معنى إلا التأثير الضمني للشرط . وكونه جزء العلة . إذن ، فتأثيره مفروض ويستحيل ان لا يؤثر .
فان فرض تأثيره . فهل يؤثر في ظرف وجود مشروطه الذي هو متأخر منه أو في ظرف الشرط المتأخر نفسه .
اما كونه في زمان المشروط فهو غير معقول . لأنه خلف كونه متأخرا . لوضوح انه في زمان المشروط معدوم . لأن المشروط متقدم زمانا عليه . فيلزم من تأثيره تأثير المعدوم ، وهو باطل بالبداهة العقلية .
وان كان ظرف تأثيره هو الزمان الثاني ، وهو فرض وجود الشرط . فلا يلزم منه التأثير في المعدوم ، لكنه يلزم ان يكون مؤثرا في الماضي . مع أن الماضي قد وقع ويستحيل ان ينقلب الواقع عما وقع عليه .
منهج الأصول — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٠