فان قلت : فان المفروض انه قد حصل الاطمئنان بالامتثال .
قلنا : نعم . إلا أن من مقتضيات التكليف الشرعي أو قل من استحقاقات الشارع المقدس ، هو الوصول بدرجة الوجدان إلى درجة العلم وعدم الاكتفاء بالاطمئنان . نعم ، الحجة قائمة على الامتثال ، إلا أن المكلف لا يريد فقط الزحزحة عن العذاب ، بل المزيد من طاعة الشارع واحترامه ، وهو راجح .
وفي طول ثبوت هذا الحكم يمكن القول : بأنه يترشح من الحكم النفسي الاستقلالي ، أمر استحبابي إلى مثل هذه المقدمات التي تحرز العلم . وهي هذه المقدمة العلمية أو الزيادة التي نتكلم عنها .
فإنه كما يترشح وجوب غير إلزامي على مقدمات الوجود ، وهي مقدمة الواجب . كذلك يمكن ان يترشح من حكم استحبابي على هذه المقدمات .
فان قلت : فان الاستحباب سنخ آخر غير الوجوب ، فيستحيل ان يصدر منه . وانما يصدر منه ما كان من سنخه .
جوابه :
1 - انهم قالوا : ان الوجوب الغيري ليس من سنخ الوجوب النفسي . لعدة فروق بينهما . إذن فقد ترشح منه وجوب من غير سنخه فليكن هذا كذلك .
2 - انه كما أن الوجوب موجود ، كذلك الكلي المنطبق عليه أيضاً موجود ، وهو جامع الطلب . فيترشح عليه من جامع الطلب . وحيث إن مصداقيته في المقدمة لا يمكن أن تكون هي الوجوب . إذن يكون استحبابيا فتأمل . « 1 »
هامش
( 1 ) وجهه : 1 - ان الكلي غير موجود في الخارج ، بل واقعي . إلا إذا قلنا بالوضع لجامع الطلب . ولم نقل به . 2 - ان جامع الطلب غير مقصود للمولى بالدلالة المطابقية . وما يترشح منه هو الامر المقصود لا التحليلي .