فان قلت : فإننا لا ننفي الموضوع وهو الجزئية وانما ننفي الحكم وهو الوجوب النفسي . فإذا بقي احتمال الجزئية موجودا بقي احتمال الوجوب الغيري موجودا .
قلنا نعم ، إلا أنه ينتفي بالأصل أيضاً . لأنه أيضاً طرف للعلم الإجمالي ، وليس لنا علم تفصيلي بالوجوب الغيري للعشرة ، لأن هذا فرع العلم التفصيلي بالوجوب النفسي للعشرة ، والمفروض انه غير متحقق . وانما يتحدد الوجوب الغيري المتأخر رتبة ( المعلول ) بحدود الوجوب النفسي ، وحيث انه يدور أمره بين الأقل والأكثر فكذلك الغيري . وحيث ينتفي الأول بالبراءة ، فكذلك الثاني . إذن فالثمرة من هذه الناحية غير موجودة .
وأجاب في المحاضرات على بعض الأعاظم : ان انحلال العلم الإجمالي وعدمه في تلك المسألة يرتكزان على نقطة أخرى وهي جريان أصالة البراءة عن وجوب الزائد وعدم جريانها . ولا صلة لها باتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري وعدم اتصافها به .
وان شئت قلت : ان الأمر بالمركب إذا لم يكن أمراً بالأجزاء فلا موجب لانحلال العلم الإجمالي . وان كان الأمر به عين الأمر بالأجزاء - كما هو كذلك - . تعين القول بالانحلال بناء على ما حققناه من عدم المانع من جريان البراءة عن الزائد . وعلى كلا التقديرين لا فرق بين القول بوجوب الأجزاء غيريا أو عدمه .
وجواب ذلك على عدة مستويات :
المستوى الأول : ان بعض الأعاظم تكلم في المسألة بناء على ما هو الصحيح من جريان البراءة في الأقل والأكثر . فان هذا نأخذه مسلما ومعنونا
منهج الأصول — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٨