كونها اجزاء ، فان ذلك ملاك لكلا الوجوبين فينبغي ان نقول بالاندكاك ، خلافا لما قال . وقلنا بان التأخر الطبعي أو النوعي لا يكفي ما لم يحصل تأخر فعلي .
وهذا يكفي ان يكون جوابا له . لولا أن يقال : اننا إذا اعتبرنا الوحدة بين الأجزاء والمركب زال الوجوب الغيري ، إذ هو فرع المقدمية والمقدمية فرع التعدد ولا تعدد .
ولكننا لو تنزلنا وقبلنا الكثرة والتعدد بين المركب والأجزاء كما هو محل حديثنا الآن . فمن الممكن ان يقال : ان الوجوب الغيري وارد إلى الأجزاء من غيرها وهو المركب فلا يكون هو والوجوب النفسي في رتبة واحدة . بل الوجوب النفسي اسبق رتبة . فيكون صغرى للإشكال السابق ، ويصح تنظيره بصلاة الظهر والعصر .
ولكن لو دققنا أكثر ، أمكن القول : بان الأجزاء انما تتصف بكلا الوجوبين نتيجة لوجود المركب ( الذي هو غيرها على الفرض ) . فكلا الوجوبين وارد إليها من خارجها ، فيكونان في مرتبة واحدة . لأن مرتبة المركب لا تختلف بالنسبة إلى الأجزاء في كلا الحالين .
وجوابه : اننا يجب ان ندقق في أن مورد الوجوب النفسي اسبق رتبة أو ورود الوجوب الغيري . فان اتحدا في الرتبة كان الإشكال الأخير صحيحا . وان اختلفا لم يكن صحيحا .
وحسب الوجدان فان الوجوب النفسي اسبق رتبة من الغيري . ما دام متعلقه ومورده واحدا كما هو المفروض .
وقد أجاب في المحاضرات على عدم الاندكاك لتعدد الرتبة الذي ذكره بعض الأعاظم . أجاب بما محصله : ان الاندكاك انما لا يتصور بين الحكمين
منهج الأصول — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٢