وفي الشرعيات فان وجوب المقدمة لأي واجب نفسي متأخر رتبة عن وجوبه النفسي . كوجوب الوضوء بالنسبة إلى وجوب الصلاة نفسها . اما الوجوب الغيري المترشح من واجب آخر فهو ليس متأخرا رتبة عن وجوب الواجب الملحوظ . وفي المقام الحال كذلك حيث إنه يجتمع الوجوب النفسي لصلاة الظهر مع الوجوب الغيري المترشح من صلاة العصر . وهما في مرتبة واحدة وليسا في مرتبتين .
ولا أقل ان ننفي انهما في مرتبتين ليمكن الاجتماع . وان لم نستطع ان نثبت انهما في مرتبة واحدة . إذ قد يقال بانتفاء النسبة بينهما في مثل ذلك . إلا انهما ليسا في مرتبتين على أي حال .
ثالثاً : ما ذكره بعض الأعزة بان مورد كلامنا ليس مثل الظهر والعصر ، لأن كلامنا في اتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري إلى جنب الوجوب النفسي ، وهما في رتبة واحدة فيكون ما ذكره بعض الأعاظم وأخذه مسلما من أن الواجب النفسي والغيري في رتبتين ليس بصحيح . وفرقه عن الإشكال السابق اننا هنا نحرز انهما في مرتبة واحدة ، لا اننا نشك في أنهما في رتبة أو رتبتين كما في الوجه السابق وقلنا انه يكفي ان لا يكون في رتبتين لنحرز عدم الاندكاك .
لأنه يمكن ان يقال بإزائه ان الاندكاك يحتاج إلى إحراز انهما في رتبة واحدة ، ويكفي الشك في ذلك لإحراز عدم الاندكاك .
وهذا وان كان على خلاف ظاهر عبارته إلا اننا لو تنزلنا عن ذلك ورد هذا الوجه لأجل إحراز انهما في رتبة واحدة .
لأن ورود الوجوب الغيري على صلاة الظهر كان بسبب خارجي . فلم يكونا في رتبتين اما هنا فورود الوجوب الغيري على الأجزاء بنفس السبب وهو
منهج الأصول — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥١