أقول : هذا فرع وجود القسم الثالث . إذ قد يقال إنه غير موجود ، وانما هما قسمان فقط . وذلك بأحد تقريبين :
الأول : ان القسم الأول يسمى الأجزاء والثاني الشرائط . فإذا كان القسم الثالث مبايناً لهما ، فماذا نسميه ؟ وهو ليس من الموانع والقواطع بطبيعة الحال . فإذا علمنا انحصار المأمور به بالأجزاء والشرائط من هذه الناحية . خرج القسم الثالث تكوينا عن محل الكلام .
الثاني : ان المفروض فيه انه خارج قيدا وتقيدا . وهذا انما يتحقق فيما لا ارتباط له أصلا بالواجب ، كالواجب النفسي الآخر ، كالصلاة والصوم ومثل الأفعال الموجودة في الخارج فقراءة الكتاب غير داخلة قيدا ولا تقيدا في الصلاة والصوم . ومعه لا معنى لتسجيله في عالم التصور الأولي أو احتمال دخوله في محل الكلام .
وانما يشفع للمشهور الذي ذكر ذلك . ما قلناه في الشرح خلال الدرس السابق . وهو ان مرادهم الوجوب الشرعي لا العقلي . فان كانت المقدمة واجبة بوجوب شرعي دخلت في القسم الثاني وان كانت واجبة بالوجوب العقلي فقط دخلت في القسم الثالث . فتكون خارجة تقيدا شرعا وان دخلت عقلا .
إلا أن هذا شطط من القول لأننا لا زلنا في عنوان الباب . ولا يمكن ان نأخذ مسلما مثل هذا التقسيم ، وانما يأتي ذلك في نتيجة المسألة . إذ يقال هناك ان كل المقدمات واجبة شرعا ، أو نقول بأنها كلها واجبة عقلا لا شرعا . أو ان هناك تفصيلا بعنوان خاص مثلا : المقدمة المفوتة واجبة عقلا وغيرها واجبة شرعا . ومعه يكون ذلك العنوان هو المتبع لا هذا التقسيم . ومعه يسقط هذا التقسيم على كل الفروض .
منهج الأصول — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٩