فان قلت : فإنه ليس لنا الحق في اصطلاح الأجزاء في شيء معين دون غيره ، ما دام الجميع مكوناً للواجب في ماهيته .
قلنا : هذا موجود في ارتكاز المتشرعة وهو حجة وممضى من قبل المعصومين عليهم السلام إذ لم نجد نهيا عنه ولو بخبر ضعيف . وذلك انهم يسمون الأعمال الخارجية جزءا كالركوع وذكر الركوع ونحوه ويسمون الصفات الوجودية شرائط كالإباحة والاستقبال والطهارة . كأنها عرفا من صفات العمل لا من العمل نفسه . فيسمونها شرائط . ويسمون التروك موانع أو مبطلات .
ولو تنزلنا وفرضناها أجزاء لم يندفع الإشكال عن الشيخ النائيني ، لأن هذه الأجزاء لا تكون تلقائيا بل تحتاج إلى مقدمات لإيجادها قبل العمل . فتكون تلك المقدمات مقدمات لصحة العمل . وان كانت بالدقة هي مقدمات لجزء العمل . كتحضير التربة للسجود . فكذلك الوضوء لإيجاد الطهارة المزامنة مع الصلاة .
فإذن ، رجع إلى أن هناك مقدمات خارجية لتصحيح العمل . والارتكاز المتشرعي يعتبرها شرائط لا محالة لأنها عرفا وعقلا غير دخيلة في الماهية ، وان كان وجودها الاستمراري إلى داخل الصلاة دخيلا فيها .
ومن هنا تكون هي وأثرها اسبق رتبة من المأمور به أو لاحقة له بلحاظ آخر ، فلا يحتمل ان يشملها الجعل أو الأمر على غرار واحد . بحيث ينبسط عليها الوجود النفسي على نسق واحد .
ثم قال في المحاضرات : لا إشكال في دخول الصنف الثاني في تلك الأصناف في محل النزاع ، وكذلك الصنف الثالث . وانما الإشكال والكلام ( الآن في هذا الأمر الثاني ) في دخول الصنف الأول وعدم دخوله .
منهج الأصول — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٨