فالملازمة التي تتوقف عليها الدلالة اللفظية غير منتفية . والمنتفية لا تتوقف عليها الدلالة اللفظية .
لا يقال : ان اصعد على السطح يدل على الوجوب . وحيث نفينا الملازمة بين الوجوبين لم يمكن دلالته على وجوب المقدمة .
قلنا : هذا هو مراد الآخوند . إلا اننا لسنا بحاجة إلى ذلك . بل يكفينا الالتفات إلى الملازمة التكوينية العقلية بين الأمرين . للاستنتاج بان الآمر بذي المقدمة أو بالمعلول آمر بايجاد علته أو راغبا بها بنفس المرتبة من الرغبة التي سببت الأمر بذيها . وهو معنى وجوب المقدمة .
فان قلت : فان انتفى مقام الثبوت بأي نحو فهمناه انتفى مقام الإثبات . ومن ثم لم تكن المسألة أصولية . قلنا : أفضل جواب على ذلك : اننا لا نحتاج في أصولية المسألة كونها منتجة على كلا التقديرين بل يكفي أن تكون منتجة في أحد التقديرين . ولا شك انه مع وجود مقام الثبوت فان مقام الإثبات يكون متحققا . وهذا يكفي .
إلا أن المسألة لا تكون عقلية باصطلاحهم إلا إذا كانت كبراه من العقل العملي ، وهي كبرى الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته . لا من العقل النظري وهي الملازمة الثبوتية بين وجود الشيء ووجود مقدمته كما قلنا .
فكما ان الملازمة بين وجود النار ووجود الدخان موجودة ، فنفهمها لفظاً ، كذلك وجود الشيء وجود مقدمته .
وينبغي الالتفات إلى أن كون ظاهر صاحب المعالم كونها لفظية ، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين ، فإذا كانت إحدى المقدمتين لفظية ، كانت النتيج لفظية . وهذا يرد عليه : أولًا : نقضاً . ان غير المستقلات العقلية كذلك مع أنهم
منهج الأصول — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٣