أو قلنا بأنها منفية وباطلة كما هو الصحيح . انتفت المستقلات العقلية البرهانية أكيدا .
نعم ، تبقى في جانب الاستنتاجات غير الشرعية ، أو المستقلات في القضايا الافرادية .
وعلى أي حال فالبرهان الذي يتكون من مقدمتين : اما ان يكون كلاهما عقليين أو كلاهما شرعيين أو المركبة من الطرفين . فالأول هو المستقلات العقلية وقد تحدثنا عنها . وقلنا انه لا ضرورة ولا برهان على القول بان نتائجها تختص بالأمور الشرعية .
ومبحث مقدمة الواجب ليس منها لان صغراه شرعية على أي حال . لأنهم يقولون : ان العقل يحكم بكبرى الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، والشرع هو الذي يبين الصغرى . والظاهر أن هذا هو مراد المحاضرات .
إلا أنه واضح الخدشة ، لأن الصغرى قد تكون عقلية أيضاً . كالصعود على السلم للكون على السطح . غاية الأمر ان الكبرى من العقل العملي والصغرى من العقل النظري . فهل هناك إشكال في تسميتها بالمستقلات العقلية ؟ وهل نفهم من العقل هنا خصوص العقل العملي ؟
نعم ، لو خدشنا بفهم الملازمة عقلا وقلنا بظهورها اللفظي أو العرفي ، سقط الدليل عن كونه عقليا . والا فالمشهور القائل بالملازمة ملزم بالالتزام بما ذكرناه .
وإذا كانت كلتا المقدمتين شرعية كان الدليل شرعيا ، ولا يسمى برهانا لأن الأعم الأغلب من الاستدلالات الفقهية الشرعية مبنية على الأحكام الظاهرية المحتملة للخلاف . في حين ان البرهان لا تكون نتيجته محتملة للخلاف .
منهج الأصول — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٠