المقدمتين فيه عقلية ، بغض النظر عن النتيجة وانها حكم شرعي أم لا . وعليه لا تكون هناك براهين من المستقلات العقلية تنتج حكما شرعيا إلا على تقدير الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . ولذا قال الشيخ المظفر في أول المستقلات : الظاهر انحصار المستقلات العقلية التي يستكشف منها الحكم الشرعي في مسألة واحدة وهي مسألة التحسين والتقبيح العقليين .
بل من الممكن القول : انه ليس المراد بالمستقلات العقلية كلتا المقدمتين أو قل : البرهان الكامل . بل قضية واحدة مدركة للعقل . ولذا يقولون يستقل العقل بكذا يعني يحكم بغض النظر عن حاكم آخر من شرع أو عرف . وإذا فهمنا ذلك كانت كل مدركات العقل النظري والعملي في نفسها مستقلات عقلية . وانما خصها الأصوليون والشيخ المظفر باحكام العقل العملي باعتبار انه لا ينتج من أحكام العقل النظري أحكام شرعية . وانما ينتج ذلك من أحكام العقل العملي على تقدير صحة الملازمة التي أشرنا إليها .
إلا أن هذا في نفسه وهم لأن أحكام العقل النظري قد تقع مقدمات في براهين تنتج أحكاما شرعية ، كالحكم بان من كان كذا فهو عاجز أو من كان كذا فهو مجنون وهكذا . ولا أقل من تطبيق الكبريات العقلية العامة كاستحالة اجتماع النقيضين والضدين وإنتاج الشكل الأول من القياس .
ولكن هذه الكبريات تكون في أقيسة أعلى من القياس المنتج للفتوى .
نعم ، الطريقة الوحيدة لإنتاج الحكم الشرعي من مقدمتين عقليتين ، لا تكون إلا بالعقل العملي لكون صغراه هي الحكم بحسن شيء أو قبحه وكبراه الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع والمفروض انها حكم عقلي أيضاً . فان طعنا بهذه الملازمة كبرى أو صغرى . يعني قلنا إنها ليست من الأحكام العقلية
منهج الأصول — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٩