فيه ذلك .
ثانياً : ان هذا لا يمكن للقاطع نفسه إلا بزوال القطع فيشك فيه بنحو الشك الساري يعني ذا الأثر الرجعي إلى زمان القطع . وليس هو بمقطوع في زمن الشك ، فيمكن ان يكون عندئذ لحكم المعلوم مخالف للامتثال السابق أو مجرى بعض الأصول أو متعلقا ببعض الأمارات .
وهنا ينبغي ان نلتفت إلى أن القطع ومتعلقه لم يكن موافقا للاحتياط ، فلو كان موافقا له لم يمكن ظهور عدم المطابقة للواقع .
لا يقال : كيف يمكن ان يكون المورد مجرى للأصول أو موردا للأمارات مع كونه مقطوعا .
قلنا : اتضح ان هذا انما يكون بعد زوال القطع ولا مورد لها معه .
فان قلت : فإنها في حينها لم تكن حجة فلا تكون مؤثرة في إبطال العمل .
قلنا : اننا فيما سبق أجبنا بالامتثال الظاهري ان وجوب الإعادة والقضاء انما يتم بأمرين : أحدهما : انكشاف بطلان الحجة السابقة . وثانيهما : كون الحجة الثانية سارية المفعول في نفس زمن الأولى . لأن الجاهل مكلف بالواقع . اما مع انكشاف البطلان وحده بدون القيد الثاني فلا تجب الإعادة والقضاء ، ولا أقل من عدم وجوب القضاء لعدم إحراز موضوعه مع احتمال صحة الفرد المأتي به .
اما في صورة القطع فالقيد الأول موجود لفرض انكشاف الخلاف إلا أن القيد الثاني غير موجود لفرض عدم وجود مورد للحجج الظاهرية خلال فترة القطع ، وكذلك فإنه لم يفرض انكشاف الخلاف باليقين وانما لمجرد الشك .
منهج الأصول — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٢