وما ذكرناه من الإشكال على الصور الأربعة من التقريرات ، صحيح انه يخالف عنوان الباب لأن العنوان المشهوري هو ذلك وهو ظهور البطلان نتيجة للحجة الثانية وكل الصور الأربعة ليست كذلك إلا أن الإشكال واقعا على المشهور في عنوان الباب فإذا خالفنا المشهور - كما سبق ان أشرنا - وغيرنا عنوان الباب كانت الصور الأربعة كلها مندرجة في محل الكلام .
إلا انها صور غير حاصرة أو غير منحصرة بل ذكرنا ان هنا صور أخرى عديدة لا حاجة إلى إطالة الحديث عنها ، فلعله يظهر حكمها من الحديث السابق نفسه ، إلا أنه من الطريف ان يغير عنوان الباب في آخر الباب تماماً .
* * * بقي في الكفاية تذنيبان الثاني منهما يتعرض إلى التصويب وبعض المطالب التي اتضحت مما سبق ، إلا أن الأول منهما لم نتعرض له بوضوح وهو ظهور خطأ اليقين .
وعنوانه في الكفاية القطع بالأمر في صورة الخطأ إذ لا معنى في نظرهم لظهور القطع بغير القطع في الخلاف فالتحويل على الواقع هو الأولى في نظرهم .
ومحموله هو عدم الحجية ، لأن غاية ما في الباب هو كون القطع طريق معتبر للإثبات وحجيته منوطة بمطابقته للواقع . فإذا علمنا بعدم المطابقة زال شرط حجيته ، فيلزم عدم الإجزاء .
ولا يقال : ان الحكم المعلوم لا حجة فيه إذ لا مورد فيه لأمارة ولا أصل وإذا لم يكن فيه حجة فهو أولى بالبطلان . فإنه يقال : ان القطع هو الحجة ، بل
منهج الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٩