إلى معنى المصلحة السلوكية كما شرحنا منه إلى تعلق الملاك بالواقع .
وقال الشُرّاح : وانما قيد بذلك لأن المقطوع به لو كان مشتملا على المصلحة مطلقا ولو في غير حال القطع لكان واجبا في عرض الواجب الواقعي ولا يكون وهميا .
أقول : وهذا صحيح إلا أن هذا يمكن ان يعرف من عنوان المسألة وهو ظهور خطأ القطع ، إذ ان مثل هذا الفرض معناه مطابقة القطع للواقع ، ولا يمكن فرض خطئه .
لكن الأنسب إذا لم يكن المراد به شكلا من أشكال المصلحة السلوكية ان يكون المراد نفس الملاك المتعلق بالحكم الواقعي ويكون الامتثال قد استوفى بعضها بحيث لا يمكن الاستدراك بالإعادة وهذا ما يتحقق في الصورة الأولى .
إلا أن هذا خلاف قوله في هذا الحال لأن الملاك الواقعي مطلق بصورة مطابقة القطع للواقع وعدمه أو قل مطلق من حيث تعلق القطع به وعدمه .
وعلى أي حال فالعبارة تبقى مجملة ومرددة بين المسلكين ولا محصل لها في نفسها . إلا أن المتعلق ان كان متصفا بتمام المصلحة في حال القطع لم يمكن ظهور الخلاف فيه لإحراز موضوعه بنفس وجود القطع ، ففرض عدم إمكان الاستيفاء بعد ذلك مستأنف . وان كان متصفا ببعض المصلحة كفى ذلك لعنوان المسألة ولا يحتاج معها إلى التقييد بكونه ذا مصلحة في صورة القطع .
الإشكال الثاني : انه كيف يكون المتعلق مشتملا على نفس المصلحة ، فان المراد من المتعلق هو الكلي المحمول به كالصلاة الجامعة للشرائط في قوله : صل . وهذا ما يتعين بالبرهان انه مشتمل على كل المصلحة وإلا لما أمر به الشارع .
منهج الأصول — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٥