قلنا : ان الشرط ليس هو هكذا : يعني مطابقته للواقع وان قلنا ذلك تسامحا لوضوح إطلاق الأدلة من هذه الناحية . وانما الشرط هو عدم ظهور عدم المطابقة للواقع . لأنه إذا لم يظهر عدم المطابقة كفى في الإجزاء في القطع وغيره . واما مع ظهور عدم المطابقة فلا يجزي لا القطع ولا غيره . وهذا يعني انه يشترط في الإجزاء عقلا عدم ظهور عدم المطابقة للواقع .
لا يقال : ان إطلاق الأدلة في الأدلة الظاهرية موجود يشمل صورة المطابقة وعدمها ما دام لم يظهر العدم ، إلا أن القطع لا دليل له بالإطلاق لأن دليله حكم العقل وهو لبي لا إطلاق له . فلعله يمكن القول بوجوب الاحتياط من هذه الناحية .
قلنا : أولًا : ان القاطع بنفسه يحرز مطابقة مقطوعه للواقع . ثانياً : اننا قلنا في أمثال ذلك ان الدليل وان كان لبيا لا إطلاق له ، إلا اننا إذا أحرزنا في كلتا الحصتين وجود وتحقق الدليل اللبي نفسه كفى ، ويكون ذلك بمنزلة الإطلاق أو له نتيجة الإطلاق . ولاشك ان موردنا صغرويا ان العقل يحكم بوجوب طاعة القطع وكونه طريقا كاملا إلى الواقع في كلتا الحصتين اعني مطابقته للواقع وعدم مطابقته للواقع ما لم ينكشف فعلا عدم المطابقة .
لا يقال : كيف يمكن انكشاف الخطأ في القطع بالرغم من كونه انكشافا كاملا للواقع .
فإنه يقال : أولًا : ان أدل دليل على إمكان الشيء وقوعه . ولاشك اننا لو لاحظنا قطع الناس لعلمنا إجمالا بعدم مطابقة بعضها للواقع ، بل قد نعلم تفصيلا بذلك كما في الكفار والفسقة . بل إذا راجع الفرد قطوع نفسه علم إجمالا بعدم مطابقة بعضها للواقع . غاية الأمر ان القاطع ما دام قاطعا لا يمكن
منهج الأصول — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠١