هو أولى بالحجية من الأمارة والأصل .
ولا يقال : ان الحكم المعلوم يستحيل ظهور خلافه بصفته معلوما . فان يقال : هذا لو لوحظ حال وجود القطع . اما ذات المقطوع به فيمكن زوال القطع عنه بنحو الشك الساري فيعرف الفرد انه كان مشتبها في نفس مرتبة الامتثال .
ولعل هذا الإشكال هو الذي حدا بالآخوند ان يقول لا ينبغي توهم الإجزاء في القطع فكأن هنا وجه ضعيف للإجزاء ولم يبينه .
ولا يقال : ان القطع حجة قوية جدا بحيث لابد من القول بالإجزاء حتى مع ظهور الخلاف .
فإنه يقال : كلا ليست فيه أية أفضلية على غيره من الحجج إلا هذه الخصوصية وهي انه يستحيل فيه احتمال الخلاف ما دام القطع موجودا . وهذا أمر منطقي ولا دخل له في الحكم الشرعي بعد ان عرفنا إمكان انكشاف الخلاف بزوال القطع .
ولا يقال : كيف قلنا إن حجية القطع مشروطة بمطابقة الواقع مع أنه من الواضح عدم الاشتراط .
فإنه يقال : ما دام القطع موجودا فان القاطع يحرز هذا الشرط بنفس القطع . واما مع زوال القطع فيزول هذا الشرط تكوينا .
لا يقال : ان حجية القطع لا تكون أسوأ من الحجيات الأخرى للأمارات والأصول فإنها جميعا غير مشروطة بمطابقة الواقع ما دامت منجزة فكيف أصبح القطع منوطا بهذا الشرط ؟
منهج الأصول — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٠