إذن ، يتعين ان نسير في مثل ذلك مسير التقريرات وهو افتراض انه ظهر زيف الأولى من الخارج . وإلا كانت الأولى مقدمة ولا يمكن ان يظهر زيفها بالثانية .
الشكل الخامس : ما أشرنا إليه باختصار ، وهو ما إذا كانت للحجة الأولى دلالة التزامية دون الثانية ، فمقتضى القاعدة لو كان اقتضاء الصحة لهما معا موجودا ، ان الأولى هي التي تدلنا على بطلان الثانية دون العكس فيخرج عن محل الكلام .
وهنا أيضا ينبغي ان نسير على طريق التقريرات من ظهور بطلان الحجة الأولى في نفسها بغض النظر عن الثانية لتصح الثانية في طول بطلان الأولى .
فأي هذين العنوانين للباب هو الصحيح : هل ظهور بطلان الحجة الأولى في نفسه الأعم من تأثير الثانية والدليل الخارجي . أو خصوص انكشاف بطلانها بدلالة وتأثير الحجة الثانية ؟
وإذا التزمنا بالثاني . إذن سوف يختص الباب ببعض الموارد كما أوضحنا ولا يعم كل أشكال الحكم الظاهري .
والظاهر أن المحك في ذلك هو النتيجة الفقهية ، اعني وجوب الإعادة أو القضاء فيما هو قابل للإعادة والقضاء ، وكذلك في المعاملات من حيث حصول الملكية والزوجية أو غير ذلك بالحجة الأولى .
وهذا سؤال لا يفرّق فيه بين ان يكون البطلان معروفا بتأثير الحجة الثانية أم لا بل من الخارج . ومعه فمن المنطقي ان نغير عنوان الباب بالرغم من كونه مشهوريا إلى مجرد ظهور بطلان الحجة الأولى أو الحكم الظاهري الأول أعم مما كان بسبب خارجي أو بسبب الحجة الثانية .
منهج الأصول — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٨