وجوابه : ان هذا إشكال عام في مطلق الأصول العقلية والشرعية . فإنها كلها تجري عند الالتفات على القاعدة . كقوله : كل شيء حلال ما لم تعلم أنه حرام . أو كل شيء طاهر ما لم تعلم أنه نجس . أو اشتراط الاستصحاب بإحراز الحالة السابقة ونحو ذلك . وهذه الأمور لا تتوفر مع الغفلة .
وجوابه من عدة وجوه :
1 - انه لا حاجة إلى تنجيز الحجة الثانية بل يكفي ظهور بطلان الحجة الأولى وان المأتي به في غير محله . إذن ، فقد فات الواقع . إذ لا حجية شرعية على أن المأتي به هو الواقع . ومن هنا يمكن القول بوجوب القضاء . بغض النظر عن الحجة الثانية .
2 - ان عددا من الأصول قد اخذ في موضوعه الواقع بلحاظ الماضي ، ولم يفترض عنوان الشك فيه . نعم اخذ فيه الجانب الحاكم وهو العلم . مثل الأمثلة السابقة ، ومثل : إنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تعلم أنه نجسه . فليس ان الأصول تجري في صورة الشك . بل حتى مع الغفلة بمقتضى إطلاق أدلتها . فان قلت : تلك في الأدلة الشرعية لا العقلية وكلامنا في العقلية لا الشرعية . قلنا : كلا
1 - نعم برضاء الشارع بهذا المقدار من التكليف أيا كان عالمه .
2 - اننا قلنا إن الأمر مربوط بالشارع وليس من المستقلات العقلية . ويكفي انتسابه إلى الشارع بهذا المقدار فيكون صغرى شرعية ويثبت عنوان الفوت .
3 - اننا لو تنزلنا عن كلا الجهتين السابقتين أشكل الأمر في كل الأصول الشرعية والعقلية بل والأمارات بل واليقين أيضا . وخاصة في المسائل الافتراضية أو المسائل التي تكون على الغير كالمقلدين أو المسائل التي لا