تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
تام الموضوع في نفسه ومعتبر المحمول . وكما تسقط حجية الحكم الظاهري بانكشاف الخلاف كذلك تسقط حجية اليقين أيضاً . إذن ، فقد كان حكما ظاهريا معتبرا ، ولذا عمل عليه المجتهد أو المكلف زمانا وهو معذور . إذن ، فهذا هو عين ما نتحدث عنه في مسألتنا وليس غيره . الأمر الثالث : اننا لو سرنا بهذا الطريق فلابد من إسقاط جل بل كل الأدلة الشرعية . يعني إذا اعتبرنا ان المخالف للواقع ليس بحكم ولا معتبر . إذن نحن نعلم إجمالا ان بعض الأمارات وبعض الأصول غير معتبر . والمفروض اننا نعمل بها جميعاً . إذن يكون عندنا علم إجمالي بسقوط بعضها عن الحجية لعدم مطابقتها للواقع . ولكنه غير قابل للتمييز . والعلم الإجمالي منجز كالتفصيلي كما حقق في محله . فتعارض أطرافه يؤدي إلى عدم حجية كل الأمارات والأصول . بل هذا المعنى يشمل اليقين أيضاً ، بل يشمل ما إذا كنا متيقنين بكل الأحكام الشرعية ، فان الفرد قد يحصل له يقين إجمالي أحيانا بعدم مطابقة بعض قطوعه للواقع . فتتعارض الحجية في هذا العلم وتتساقط ولا يكون اليقين حجة . فضلا عن الحكم الظاهري . مع العلم ان الأمر ليس كذلك . وهذا ثابت باليقين والتسالم . ونفس تصدي الشارع لجعل الأحكام الظاهرية مع علمه اليقيني الإجمالي بعدم مطابقة بعضها للواقع يكفي دليلا على الحجية . يعني ان تصديه للحجية إلغاء لتأثير هذا العمل الإجمالي وإسقاطه عن الاعتبار . فتكون الأمارة أو غيرها حجة ما دام لم نعلم تفصيلا بكذبها ولا يضر العلم الإجمالي في ذلك . فتبقى على حجيتها فضلا عن اليقين .