تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الواقعي بصفتهما سببين لانجاز المصلحتين . ثم قال - إشكالا على كلامه - : لا يقال : إذا فرض ان مصلحة الحكم الظاهري مساوية مع مصلحة الحكم الواقعي في الأهمية انقلب الأمر التعيني بالواقع إلى التخيير بينهما . بعد عدم إمكان الجمع . إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر وهو التصويب . وإذا فرض انها أقل من مصلحة الواقع بمرتبة لزومية ، فلا معنى للأمر الظاهري لأنه مفوت للواقع الأهم . أقول : قد ظهر مما قلناه بعض الأجوبة : أولًا : انه انما يحتمل ان يكون الحكم تخييريا فيما إذا كان التضاد بين المصالح أنفسها . وقد ناقشنا ذلك وقلنا إن التضاد انما هو في مرتبة الامتثال . وهو متأخر رتبة عن الخطاب والملاك فلا يحتمل ان يؤثر في انقلابه ليلزم التصويب . ثانياً : ان المفروض عدم اجتماعهما في الوصول لكي يحصل التزاحم . ففي الزمان الأول كان الحكم الظاهري واصلا . دون الواقعي وفي الزمان الثاني كان الواقعي واصلا دون الظاهري . اما الظاهري فهو ساقط بالامتثال واما الواقعي فهو ساقط بالتعذر . ثالثاً : انه ليس هناك ملازمة بين مصلحة الحكم الظاهري وانقلاب الحكم إلى التخيير . فان هذا التحول انما يصح فيما إذا لاحظنا عالم الملاك وعالم الجعل . فقد أصبح الجعل تخييريا بعد ان كان تعيينياً . وهذا لم يحصل لأن مفروض المسألة ان كل جعل ناتج من مصلحته ولم يتغير وانما حصل التزاحم بالصدفة ، وليس الحكم الظاهري خاصا بهذا المورد من موارد الحكم الواقعي . نعم إذا لاحظنا عالم الامتثال رأينا نتيجة التخيير في طول التزاحم بينهما