لأجل دفع شبهة ابن قبة من قبح تفويت مصلحة الواقع . بدعوى ان هذا التفويت انما يكون قبيحاً إذا لم يكن هناك مصلحة في نفس هذا التفويت . كما تصوره بعضهم في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي . وبناء عليه لا تصويب ولا إجزاء إذا لم يفرض تدارك المصلحة الواقعية المحفوظة بأي وجه .
فان قلت : ان هذه المصلحة المتصورة للتفويت كافية ، ولا أقل انها تسد مسد الملاك الواقعي بحيث تحتمل انه لا يبقى منه جزء إلزامي قابل للاستيفاء .
قلنا : نعم لو عرضت المسالة هكذا . يعني لو كانت المصلحة ثبوتية . ولكن يمكن عرضها كمصلحة سلبية لأن التفويت فيه مصلحة عدم العسر والحرج والضرر ونحوه بالأمر بالاحتياط لحفظ الواقع على كل حال . إذن ، فلم توجد مصلحة محددة لكي تسد مسد الواقع .
الرابع : ما يسميه بالمصلحة السولكية ، وينسبها إلى المحقق النائيني . ويبدو بوضوح انها غير المصلحة السلوكية المشهورة المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري . ويحتمل ضعيفاً انها منسوبة إلى النائيني خطأ . وهي أيضاً في دفع شبهة ابن قبة .
قال : وفرقها عن سابقتها ان المصلحة هناك في نفس الحكم الظاهري . وهنا تفرض في عمل المكلف بعنوانه الثانوي الذي هو سلوك الأمارة . وعلى مقدار هذا السلوك وما يستلزمه عن التفويت لمصلحة الواقع لا أكثر .
فإذا ارتفع الجهل في الأثناء وجبت الإعادة فلا إجزاء ، لأن سلوك الأمارة لم يفوت عليه أكثر من فضيلة أول الوقت لا أصل الفريضة . لأن التدارك الثابت ببرهان قبح التفويت لا يقتضي أكثر من ذلك . ومقتضى إطلاق دليل الواقع وجوب الإعادة .
منهج الأصول — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٨